{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
(سورة المؤمنون)
إلا أن الإنسان خلق شيئًا من كل شيء، على مثال سابق، لكن الله"البارئ"خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق، هذا الفرق الثاني بين"البارئ"والخالق.
الله عز وجل خلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها:
أيها الأخوة،"البارئ"اسم ذات، نحن تعلمنا أن هناك اسم ذات، وهناك اسم صفة، وهناك اسم فعل، وهناك اسم تنزيه، وهناك اسم تعظيم،"البارئ"اسم ذات من الفعل اللازم برأ من كل نقص وعيب، فهو"البارئ"هذا من أسماء التنزيه، أما اسم فعل من فعل أبرأ أي وهب الحياة للأحياء، بل خلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها، أي أظهر المقدور وفق سابق التقدير،"البارئ"هو الخالق على صفة تناسب علة وجود المخلوق، هذا الحديث طويل.
يعني الأوعية الشريانية عميقة، ضغطها عالٍ جدًا، حدثني طبيب جراح قال لي: مرة فتح معي شريان وصل الدم إلى السقف، الشرايين عميقة، والأوردة تعيد الدم إلى القلب، الضغط فيها ضعيف خارجية، لو الآية عكست الرحم يتقلص تقلصًا لطيفًا قبل الولادة بعد الولادة يتقلص تقلصًا مفاجئًا عنيفًا جدًا، فيصبح الرحم كالصخرة، فيه عشرة آلاف وعاء دموي انقطعت، لئلا يقع النزيف بهذا التقلص الحاد يوقف النزيف، لو الآية عكست لمات الجنين بالضغط، وماتت الأم بالنزيف، معنى"البارئ"خلقه على نحو مناسب جدًا.
الطفل الآن ولد الثقب بين الأذنين يغلق، تأتي جلطة تغلقه،"البارئ"في معنى الخلق على صفة كاملة، على صفة تناسب المخلوق، يعني المخلوق الآن ولد، وما في قوة في الأرض تعلمه كيف يمص ثدي أمه، مزود بمنعكس آلي، ما إن يولد الجنين وتلامس إصبع الممرضة فمه حتى يمصها، من علمه منعكس المص؟"البارئ"خلق الشيء على نحو يناسب علة وجودك، ولو ما كان في منعكس مص لما كان في درس، ولا كان في إنسان على وجه الأرض.