بعض كبار العلماء يقول:"ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك، وقدر غير مشترك، فمن نفى القدر المشترك فقد عطل أسماء الله وصفاته، ومن نفى القدر الفارق فقد مثّلت الله بمخلوقات، الله عز وجل حينما وصف ذاته العلية ببعض الصفات، وصف نفسه بأنه سميع، إذا نفيت أن يكون له سمع غير ذاته فقد عطلت اسمًا من أسمائه، وإذا شبهت سمعه بسمع الإنسان فقد مثلته، فالصفات المتعلقة بالذات الإلهية ممنوع أن تلغيها، وممنوع أن تجسدها، وينبغي أن تفوض، أو أن تؤوّل، التأويل موقف مقبول أحيانًا، أما التفويض فأكمل، أنا أفوض الله في معنى سمعه، ومعنى بصره، ومعنى:"
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
(سورة الفجر الآية: 22)
كيف يجيء؟
ومعنى:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح الآية: 10)
أنا أفوض معاني هذه الصفات التي وصف الله بها نفسه إلى ذات الله، وهو أكمل موقف إيماني، حينما أريد أن أوضح لأناس إيمانهم ليس كما ينبغي التأويل، لكن ممنوع أن ألغي، وأن أنفي، فإذا نفيت عطلت صفات الله، وممنوع أن تمثِّل، لأنك جسّدت هذه الصفات كصفات الإنسان.
اتصاف المخلوق ببعض صفات الخالق:
لكن من الصفات المشتركة التي قد يفهم منها قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ على صورَتِهِ ) )
1 -الاختيار والمشيئة:
أن الله عز وجل مريد، يفعل ما يريد.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة يوسف)
(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشا لم يكن ) )
[أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام]
{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}
(سورة هود)
والإنسان لكرامته عند الله جعله مختارًا.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف الآية: 29)
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
(سورة الإنسان)
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}