الشر يأتي من مخلوق قبل حمل الأمانة، فلما قبل حمل الأمانة أودع الله فيه الشهوات، ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، أُعطي حرية الاختيار، أُعطي منهج، والمنهج هو الطريق، والشهوات المحرك، والاختيار الإرادة، كمثل سيارة تمشي على طريق يقودها إنسان عاقل، فإذا سَكِر هذا الإنسان، وشرب الخمر هوى في الوادي، نقول: هل هذا المصنِّع العظيم، العملاق مسؤول عن تردي هذه السيارة في الوادي؟ لا، المسؤول مَن قادها وهو مخمور، ولم يعبأ بتعليمات الصانع، ونزل بها في الوادي، فهلك، فلذلك النبي يقول عليه الصلاة والسلام:
(( والشَّرُّ لَيسَ إليكَ ) )
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن علي بي أبي طالب]
الشر من مخلوق، قبِل حمل الأمانة فأودع الله فيه الشهوات، ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، فلم يعبأ بمنهج الله، وتحرك بلا منهج، الله عز وجل قال:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
(سورة القصص الآية: 50)
تحرك حركة عشوائية، بلا منهج، بلا ضابط، بلا قيم، بلا مبادئ، أراد إرواء شهوته بأي طريق، فشقي وهلك في الدنيا.
أيها الإخوة
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
صفة الفردية في الخالق ونصيب المخلوق منها:
هناك معنًى آخر اجتهادي، وليس قطعي مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن الله خَلَقَ آدَمَ على صورَتِهِ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
الله عز وجل من أسمائه ومن صفاته أنه فرد.
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
(سورة الإخلاص)