لذلك هؤلاء البشر يقع على رأس هرمهم زمرتان، الأقوياء والأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، والأنبياء يمدحون في غيبتهم.
لهذا يعد جميع الناس تبع لقوي أو نبي، ولهذا أحب الناس الأنبياء، وخافوا من الأقوياء، والقوي إذا تخلق بخلق النبي أحبه من حوله.
أيها الإخوة، هذا الكلام تؤكد الآية الكريمة:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
صدق أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، دقق:
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
(سورة الليل)
ييسر لما خلق له، خلق للسعادة، خلق للسلامة، خلق لجنة عرضها السماوات والأرض، فالذي آمن بالله موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، واتقى أن يعصيه، وتقرب إليه بالعمل الصالح فالله يسوقه إلى الجنة.
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}
(سورة يونس الآية: 25)
الفريق الآخر:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
كذب أنه مخلوق أنه مخلوق للجنة، وصدق أو توهم أنه مخلوق للدنيا، لذلك استغنى عن طاعة الله، لا يعبأ لا بحلال، ولا بحرام، ولا بواجب، ولا بفرض، ولا بسنة، ولا يجوز، وبلا لا يجوز، ولا بما هو مستحب، ولا هو مكروه، ولا بما ينبغي، ولا بما لا ينبغي، يجلس مع من يشاء، يأكل ما يشاء، يقتنص الأموال كيف يشاء، يتابع شهوته كما يريد، استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، يتوهم أن ذكاءه في الأخذ لا بالعطاء، في أن يأخذ مال الآخرين، وجهد الآخرين، ويتلقى خدمات الآخرين، أن يستعلي على الآخرين، له ما ليس لغيره، وعلى غيره ما ليس عليه،