فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1922

إن كل إنسان حينما ينطلق من بيته فهناك هدف أمامه، هذا ليكسب المال الحلال، وذاك ليكسب المال الحرام، هذا ليتزوج فيسعى لشراء بيت، فيحصن نفسه بهذه الزوجة، وهذا ليزني، وهذا ليفعل خيرًا، وهذا ليفعل سوءًا:

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}

ستة آلاف مليون إنسان في دماغ كل هؤلاء هدف:

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}

سعي الإنسان يندرج تحت فريقين:

ولكن هذا السعي يمكن أن يندرج في حقلين لا ثالث لهما:

الفريق الأول:

آمن أنه مخلوق للجنة، وأن الدنيا دار عمل، وليست دار أمل، وأن الدنيا دار تكليف، وليست دار تشريف، وأن الدنيا ممر وليست مقرًا، آمن الفريق الأول أنه مخلوق للجنة، لذلك اتقى أن يعصي الله، حرص على استقامته، ولأنه مخلوق في الدنيا للجنة، ومن أجل أن يدفع ثمن الجنة في الدنيا عمل الأعمال الصالحة، بنى حياته على العطاء، بالتعبير المعاصر: إستراتيجية المؤمن أنه يعطي.

{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

(سورة البقرة)

إذًا: آمن أنه مخلوق للجنة، واتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، عرف الله، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة.

الفريق الثاني:

الفريق الآخر: أيقن أنه مخلوق للدنيا، ولا شيء بعد الدنيا، فلما توهم هذا استغنى عن طاعة الله، لم يعبأ بالشرع، ولا بالحرام، ولا بالحلال، ولا بالمكروه، ولا بالواجب، ولا بما ينبغي، ولا بما لا ينبغي، استغنى عن طاعة الله، ولأنه مخلوق بحسب وهمه للدنيا، بنى حياته على الأخذ.

الفرق واضح، والفرق صارخ، والفرق بيّنٌ بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن بنى حياته على العطاء، يسعده أن يعطي، مقاييسه تختلف عن مقاييس غير المؤمن 180 درجة، هذا يعطي، وهذا يأخذ.

الناس أتباع نبيٍّ أو قويٍّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت