حينما توقن أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، تمامًا كمواطن يقود مركبته، والإشارة حمراء، والشرطي واقف، وشرطي آخر على دراجة عجلات، وضابط مرور في سيارته، وهو مواطن من الدرجة الثانية، لا يمكن أن يعصي هذه الإشارة، لأن علم واضع قانون السير يطوله من خلال هذا الشرطي، فإذا انطلق لم يعبأ بمن يتبعه، فإذا تواطأ مع الأول فهناك من يضبط هذا التواطؤ، أما متى يعصيه؟ إذا كان الوقت ليلًا ليس هناك أحد يراقبه، إذًا ما طاله علمُ واضع القانون، أو كان هذا المخالف أقوى مِن واضع القانون، ما دام يوقن أن علم واضع القانون يطوله، وأن قدرته تطوله، لا يمكن أن يعصيه:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
فيا أيها الإنسان:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
(سورة البينة)
يعني خير ما برأ الله.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
(سورة البينة)
فبين أن يكون الإنسان خير البرية، وبين أن يكون شر البرية، إذًا علة خلق السماوات والأرض، ونحن في اسم (الخالق) أن نعرفه، ثم نوقن بأن علمه يطولنا، وقدرته تطولنا، فنطيعه، فنسلم، ونسعد بقربه في الدنيا والآخرة، هذه آية توضح معنى خلق السماوات والأرض.
الآية الثانية:
أيها الإخوة، آية أخرى، الله عز وجل يقول:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
(سورة الليل)