وسخر له أكرم من المسخر، فالإنسان هو المخلوق الأول رتبة، لأنه حمل الأمانة، ولم يكن حينما قبِلها ظلومًا جهولًا، بل كان طموحا، فلما قبِل حمْلها، ولم يقم بها:
{كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)
فالآية تُفهم على معنيين، إما أنها استفهام إنكاري، حينما قبِل حمل الأمانة، لم يكن:
{ظَلُومًا جَهُولًا}
أما حينما حملها، وقصر في حملها، ونسي وعدَ الله عز وجل ونسي عهد الله عز وجل
{كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
من هنا مكانة الإنسان بين أن يكون أعلى من الملائكة، وبين أن يكون أدنى من الحيوان، فقد ركِّب الملَك من عقل بلا شهوة، وركِّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركِّب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.
لذلك:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}
ماذا ينبغي أن نعلم؟
ماذا ينبغي أن نعلم؟ لأن كل الخير في طاعة الله، لأن كل السعادة في طاعة الله، لأن كل السلامة في طاعة الله، لأن كل العطاء في طاعة الله، لأن جنة الدنيا في طاعة الله، ولأن جنة الآخرة في طاعة الله، ومتى تطيعه؟ تطيعه حينما تعلم علم اليقين أن علمه يطولك، وأن قدرتك تطولك.
من بين أسمائه الحسنى الـ99 اسمان فقط في هذه الآية:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}