بشكل طبيعي، كل واحد منا يشتري آلة قد تكون غالية الثمن، وقد تكون معقدة التركيب، وقد تكون عظيمة النفع، فمن حرصه اللامحدود على سلامتها، وصيانتها وأدائها الأداء الأمثل لا يستخدمها قبل أن يقرأ تعليمات.
وأقول لكم أيها الإخوة: الإنسان أعقد آلة في الكون، هذا التعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، ولهذه الآلة صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، فمن باب الحفاظ على سلامة الإنسان، ومن باب الحفاظ على سعادته، ومن باب أداء المهمة التي خُلق من أجلها، لا بد من أن يتبع هذا الإنسان تعليمات الصانع، لأن كل إنسان مفطور على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده.
على سطح الأرض ستة آلاف مليون إنسان، ما منهم واحد إلا وهو مجبول على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، وسلامة الوجود، وكمال الوجود، واستمرار الوجود منوطةٌ بتطبيق تعليمات الصانع.
من باب محبتك لذاتك لا تحب أحدًا، أحب ذاتك، طبق تعليمات الصانع، لأن الصانع هو الجهة الخبيرة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، قال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر)
علاقةُ الطاعة والمعصية بثمارهما علاقة سببٍ بنتيجةٍ:
بل إن العلاقة بين طاعة الله، وبين ثمار هذه الطاعة علاقة علمية، بمعنى علاقة سبب بنتيجة، والعلاقة بين معصية الله ونتائج هذه المعصية علاقة علمية، بمعنى علاقة سبب بنتيجة.
للتوضيح: لو أن طفلًا وضع يده على مدفأة مشتعلة تحترق يده، نقول: العلاقة بين احتراق اليد ووضع اليد على المدفأة علاقة علمية، أيّ طفل في أيّ مكان بالعالم، في أيّ وقت، في أيّ زمان، في أيّ مكان، إذا وضع يده على مدفأة مشتعلة تحترق يده، هذه علاقة علمية.