لو أن الأب منع ابنه من الخروج من هذا الباب، وفي للبيت بابان، ارتأى الأب أن يغلق الباب الثاني إغلاقا تامًّا، وأن يستخدم الباب الأول، لو أن طفلا فتح الباب الثاني، وخرج منه استحق العقاب، لكن ليس هناك علاقة علمية بين هذا الضرب الذي تلقاه من أبيه وخروجه من هذا الباب، لأن الباب صُنِع للخروج أيضًا، نقول: هذه علاقة وضعية، الأب وضعها.
لذلك رماة أُحد الذين عصوا رسول الله صلى عليهم، لأنهم عصوا أمرًا تنظيمًا، ولم يعصوا أمرًا تشريعيًا، وثمة فرق بين أن تعصي أمرًا تنظيميًا، وأن تعصي أمرًا تشريعيًا، الله عز وجل قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة البقرة)
إن الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة.
هناك مثَل من واقعنا: لو عندك حاسوب من أعلى مستوى، من أرقى شركة، ولهذه الشركة ورشة صيانة في بلدك، هذا الحاسوب أصابه خلل، ولك جار تحبه كثيرًا يبيع خضراوات، هل تدفع هذا الحاسوب إليه لتصليحه؟ مع أنك تحبه، تحبه، ولكنه لا علاقة له بدقائق صنعة هذا الحاسوب، تأخذه إلى الجهة الخبيرة، والآية واضحة جدًا:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
أنت أيها الإنسان، حينما تطيع الله معنى ذلك أنك تحب نفسك، لأن الله هو الخبير، قال لك: اضبط لسانك ليعلوَ مقامك، قال لك: كن أمينًا يثق الناس بك، قال لك: غض بصرك تسعد بزوجتك، حرر دخلك يبارك الله لك بمالك.
العلاقة بين الأمر ونتائجه وبين النهي ونتائجه علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، بمعنى أنه لو جاء ملحد وطبق منهج الله يقطف ثماره، لذلك إيجابيات العالم الغربي أكثرها إسلامية، لا لأنهم يعبدون الله، لكنهم أذكياء، اكتشفوا أن هذه الأعمال تجعل هذا الإنسان يرتبط بهذه الجهة.