فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1922

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

(سورة البقرة الآية: 255)

لكن كاستثناء دقيق يمكن أن تصل إليه عبادة، يمكن أن تعرفه معرفة محدودة يمكن أن تعبده، يمكن أن تطيعه، يمكن أن تتصل به أما أن تحيط به مستحيل، لا يعرف الله إلا الله، حتى سيد الأنبياء والمرسلين معرفته ليست مطلقة، لا يعرف الله إلا الله، فإذا قلنا الله"العزيز"واحد أحد، فرد صمد، وإذا قلنا الله"العزيز"يحتاجه كل شيء في كل شيء، وإذا قلنا الله"العزيز"يستحيل أن تحيط به.

بطولة المؤمن أنه يختار هدفًا لا نهائيًا لا هدفًا محدودًا:

لذلك الإنسان يكون شابًا حتى في المئة، إذا اختار أن يعرف الله، الله لا نهائي أما إذا اختار شيئًا دنيويًا، ووصل إليه، وأحاط به، انتهت حياته، حياته صارت مملة، بطولة المؤمن أنه اختار هدفًا لا نهائيًا، في شباب دائم، أقسم لكم بالله المؤمن شاب في التسعين، طبعًا في ضعف بجسمه، في ضعف في بصره، لكن همته همة شباب، لأن هدفه كبير، وأنت لا تسعد إلا إذا اخترت هدفًا يتناسب مع بنيتك، أنت مصمم لتعرف الله، أنت مولف، مصمم مبرمج، مفطور، من أجل أن تعرف الله.

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء ) )

[من مختصر تفسير ابن كثير]

فإن اخترت هدفًا آخر غير الله محدود، انظر إلى إنسان وصل إلى طموحاته الكبرى ماليًا، تجده في ملل، يقول لك شيء مألوف، ولحكمة بالغة بالغةٍ بالغة لن يشاء ربنا جلّ جلاله أن يجعل الدنيا تمدك بمتعة مستمرة، متعة متناقصة، أي شيء كنت بحاجة إليه أو تطمح إليه بعد أن تصل إليه يصبح شيئًا عاديًا، أوضح شيء الزواج، الذي لم يتزوج يظن الزواج شيئًا غير معقول، بعد الزواج شيء عادي جدًا، الله عز وجل أبى أن يجعل الدنيا تمد الإنسان بمتعة مستمرة بل متعة متناقصة، وإذا فيها معصية متعة متناقصة مع كآبة.

التفكر في الكون أحد طرق معرفة"العزيز":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت