يذهب إنسان أحيانًا إلى بلاد الغرب راكب طائرة بالدرجة الأولى، يرجع نعشًا، يرجع بضاعة، إذا شخص أراد أن يُرجع فقيدًا له في بلاد بعيدة تصبح له معاملة خاصة يحتاج أوراق، ويحتاج تخليص بضاعة، ويحتاج إلى ضرائب، نعش.
فالإنسان يتوقف قلبه صار خبرًا، صار بضاعة، يتجمد الدم بعروقه تنتهي حياته، أي أنت حياتك منوطة بسيولة دمك فقط، ولو تجمدت قطرة دم، نقطة دم كرأس الدبوس في أحد شرايين الدماغ بمكان شلل، بمكان عمى، بمكان فقد ذاكرة، كل عظمة الإنسان المتوهمة منوطة بسيولة دمه، وبدقات قلبه، وبقطر شريانه التاجي، قطره ميلي وربع، فإذا ضاق هذا الشريان دخل هذا الإنسان في متاعب لا تنتهي، كل عظمة الإنسان، وهيمنته، وقوته، وحجمه المالي، والإداري، ومكانته، وثقافته، وشهادته، ومنصبه الرفيع منوط بنمو خلاياه، فإذا نمت نموًا عشوائيًا انتهى، ورم خبيث.
من قال الله تولاه الله برحمته و من قال أنا تخلى الله عنه:
الذي يقول أنا أحمق، قل الله، إن قلت الله تولاك الله، وإن قلت أنا تخلى الله عنك، حينما توهم الصحابة الكرام وهم نخبة البشر، وفيهم سيد البشر، أنهم لم يغلبوا من قلة في حنين غلبوا.
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة)
إذًا"العزيز"الواحد الأحد، الفرد الصمد،"العزيز"يحتاجه كل شيء في كل شيء"العزيز"الشيء العزيز يصعب الوصول إليه، يعني أنت ممكن تزور أي مكان، أما قصر الملك يحتاج موافقات مسبقة، ليس من السهل أن تدخل هذا القصر، فالقصر شيء عزيز لأنه يصعب الوصول إليه، أما إذا قلنا الله"العزيز"يستحيل أن تحيط به.
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
(سورة الإسراء)
معرفة الله عز وجل ليست مطلقة لأنه لا يعرف الله إلا الله: