في اللحظة التي تتوهم فيها أن الدين أن تصلي، وأن تصوم، وأن تحج، وأن تزكي، ولا شيء عليك بعد ذلك، افعل في بيتك ما شئت، ولتخرج زوجتك بما يحلو لها من ثياب فاضحة، ولتجعل ابنتك تتابع صرعات الأزياء، وأنت راض عنها، وأن تتعامل بالأمور التجارية تعاملًا غير إسلامي، هنا المشكلة الكبيرة.
لذلك أنا مضطر أن أبين لكم، وهذه حقيقة صارخة أن العبادات الشعائرية وعلى رأسها الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والنطق بالشهادة، لا تقبل، ولا تصح، إلا إذا صحت العبادات التعاملية، ويأتي على رأسها الأخلاق.
وفي الدين دليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، لك أن تقول برأيك في أي موضوع، إلا في الدين.
إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
(( ابن عمر، دينك دِينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) )
[كنز العمال عن ابن عمر]
العبادات الشعائرية لا تقبل ولا تصحّ إلا إذا صحّت العبادات التعاملية:
والله أيها الأخوة، الأحاديث والآيات التي سوف أضعها بين أيديكم، تقصم الظهر إن وعينا أبعادها، النبي عليه الصلاة والسلام يسأل أصحابه سؤالًا دقيقًا:
(( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
هي انتهت، الصلاة:
{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
(سورة العنكبوت الآية: 45)