فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1922

أيها الأخوة، لا بد من أن نفهم متى يكون الإنسان سيدًا، إذا كان أخلاقيًا، إذا كان كريمًا، إذا كان رحيمًا، إذا كان حليمًا، إذا كان متواضعًا، إذا كان ودودًا، إذا كان صادقًا، إذا كان أمينًا، إذا كان رحيمًا، عندها يكون سيد،"السيد"المطلق هو الله، لكن يمكن أن يوصف الإنسان بأنه سيد، كما قال عليه الصلاة والسلام للأنصار: قوموا لسيدكم يعني السيادة قمة في الأخلاق، السيادة رحمة، السيادة أن تحمل هموم من حولك.

بالمناسبة هناك إنسان يهتم بنفسه، الأرقى من هذا من يهتم بأولاده، الأرقى من هذا من يتهم بأقاربه، الأرقى من هذا من يهتم بأهل بلده، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحمل همّ البشرية، ويقول:

(( لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكتم قليلًا، ولبَكَيْتمْ كثيرًا ) )

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]

فكلما ارتفع مقامك تزداد، فكلما ارتفع مقامك تزداد وتتسع دائرة اهتمامك، فالذي يخرج من ذاته ليحمل همّ المسلمين، ليخفف عنهم أعباءهم، ليدعوهم إلى الله عز وجل، ليبين لهم هذا الإنسان له عند الله مقام خطير، ولئلا يترسخ في أذهاننا مفهوم ما أراده الله أن الإسلام عبادات، ضُغط الإسلام إلى عبادات.

المفارقة الحادة بين هوية المسلم و بين سلوكه:

والله أيها الأخوة، هناك مفارقات حادة جدًا في حياتنا، تجد إنسانًا صائمًا مصليًا من رواد المساجد، وليس هناك من علاقة بين هويته كمسلم وعقيدته وبين سلوكه، تجده غربيًا في احتفالاته، في كسب ماله، في تجارته، مادة محرمة، مشبوهة، يجوز، لا يجوز بفائدة، بغير فائدة، هذا الشرخ العظيم بين حقيقة الدين، وبين واقع المسلمين، شيء مقلق، يعني مليار و خمسمئة مليون مسلم في الأرض ليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لماذا؟ لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت