فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1922

يعني أنت ليس من المعقول أنك إذا أعطيت ابنك سيارة تقيم له حفلًا تكريميًا، السيارة منك، حفل التكريم لا معنى له إطلاقًا، أما إذا نجح في الشهادة الثانوية، ونال الدرجة الأولى شيء طبيعي جدًا أن تقيم له حفلًا تكريميًا، أي الأخلاق كسبية.

لذلك كل الصفات الرائعة التي تحلى بها النبي حينما جاء مكان مدحه، مُدح بخلقه العظيم.

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

(سورة القلم)

وما لم يقتدِ المسلمون بأخلاق نبيهم لن يفلحوا.

التقريع والقسوة في الخطاب ليست من صفات الدعاة الصادقين:

الله عز وجل يقول:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

(سورة آل عمران الآية: 159)

يعني بسبب رحمة استقرب في قلبك يا محمد كنت لينًا لهم، مع كل خصائصه، مع أنه أوتي القرآن، مع أنه أوتي وحي السماء، مع أنه كان جميل الصورة، مع أنه كان فصيح اللسان، مع أنه لا ينسى.

{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى}

(سورة الأعلى)

مع أنه، مع أنه، لو سردت آلاف الصفات، يقول الله له كتوضيح، أنت أنت أنت يا محمد مع كل هذه الخصائص:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

(سورة آل عمران الآية: 159)

لو معك علم، لو حافظ آلاف النصوص، لو متبحر بكل الكتب، ما دمت فظًا غليظ القلب ينفض الناس من حولك، هذا الكلام لمن موجه؟ لا إلينا، لا في وحي، ولا في قرآن، ولا في معجزات، ولا في فصاحة، ولا في جمال، هذا الكلام موجه لسيد الخلق وحبيب الحق، موجه لمن اصطفاه الله على العالمين، قال له أنت، أنت، أنت بالذات:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

أنا أعجب أشد العجب من داعية، ليس نبيًا، ولا رسولًا، ولا يوحى إليه، ولا معه القرآن، وليس فصيحًا، وليس جميل الصورة، ومع ذلك قاسٍ جدًا في توجيهه، هذا التقريع، والقسوة في الخطاب ليس من صفات الدعاة الصادقين.

الإنسان لا يكون سيدًا إلا إذا كان أخلاقيًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت