(( إنما أنا بشر، أرضى كما يرْضى البشر، وأغْضَبُ كما يغضب البشر ) )
[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]
ولولا أن النبي بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر هو بشر قال:
(( لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُخَفْ أَحدٌ، وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
مرة ثانية: لولا أنه بشر يشتهي كما نشتهي، ويخاف كما نخاف، ويتمنى كما نتمنى، ويطلب السلامة كما نطلبها، لولا أنه بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر.
الحكمة من الهامش الاجتهادي الضيق الذي سمح الله به للنبي الكريم:
لماذا سمح الله للنبي الكريم بهامش محدود جدًا، ضيق جدًا أن يجتهد؟ فإذا اجتهد وأصاب أقره الوحي على اجتهاده، وإن كان الأولى بخلاف ما اجتهد الوحي صحح له هذا الاجتهاد.
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}
(سورة التوبة الآية: 43)
{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}
(سورة عبس)
لماذا؟ أليس من الممكن أن لا يدع له هذا الهامش إطلاقًا؟ قال بعض العلماء: هذا الهامش الاجتهادي الضيق جدًا الذي سمح الله له به من أجل أن يكون هناك فرق بين مقام الألوهية، ومقام النبوة، هذا من حكمة الله عز وجل.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
(سورة الكهف الآية: 110)
ولولا أنه بشر لما كان قدوة لنا، لأنه انتصر على بشريته، ولحكمة بالغةٍ بالغة في كل عصر، وفي كل مصر، هناك أناس من بني البشر ينتصرون على بشريتهم ويكونون حجة على غيرهم، في هذا العصر، في عصر الفساد، في عصر التفلت، في عصر يصدق فيه الكاذب، ويكذب فيه الصادق، في عصر يؤتمن الخائن، ويخون الأمين في عصر القابض على دينه كالقابض على الجمر، في عصر:
(( يكون الولد غيظًا والمطر قيظًا وتفيض اللئام فيضًا ويغيض الكرام غيضًا ) )
[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين]