فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1922

فلذلك الأصل أن الله هو (المسعر) بشرط أن ينفى الاحتكار، أن ينفى التدليس والغش، والإيهام، وهناك مئات المعاصي التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء، أحيانًا تلقي الركبان، يخرج الإنسان إلى ظاهر المدينة يتلقى مَن يحملون بضاعة إلى المدينة، هم لا يعلمون السعر، يوهمونهم بسعر معين، فيبيعون، ويعودون إلى بلدتهم، لكنهم اشتروا البضاعة بنصف قيمتها، لذلك تلقي الركبان منهي عنه، الإيهام منهي عنه، التدليس منهي عنه، الاحتكار منهي عنه، الغش منهي عنه، فإذا تلافينا كل هذه المعاصي في البيع والشراء فوجئنا أن السعر معقول، بسعر طبيعي، سعر أساسه العرض والطلب، أساسه الكمية، وأساسه الحاجة.

إذًا: الأصل الله جل جلاله هو (المسعِّر) ، أنت أيها الإنسان، أو أنت أيها المختص بشؤون العامة، اضبط المخالفات في البيع والشراء فقط، وانتهى الأمر، لأن السعر يحدده ربنا جل جلاله، لأنه هو (المسعِّر) بالكمِّ.

أحيانًا يكون الضمان لفاكهة، الشراء بأربعين ليرة، والمرجو أن يباع مئة كيلو، يباع بخمس ليرات، تأتي كميات مخيفة، في كل سنة إنتاج معين يكون فيه طفرة في الكمِّ، فصار السعر غير معقول بالرخص، فلذلك الله عز وجل هو (المسعر) بالكمّ.

أحيانا يأتي صقيع فيتلف محاصيل مخيفة بالمليارات، والصقيع إذا استمر ستَّ ثوانٍ بدرجة معينة مثلًا ستّ درجات فوق الصفر، وهناك علم دقيق بهذا الموضوع، في درجة معينة إذا استمرت ستَّ ثوان تتلف المحصول كله، وتسودّ الثمار كلها.

{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}

(سورة القلم)

بالتعبير الذي يستخدمه الناس: الله عز وجل خياراته لا تعد ولا تحصى، تجد في موسم طويل مديد أمطارًا غزيرة، في أثناء انعقاد الثمر تأتي موجة صقيع تتلف كل الموسم، كل المحصول أتلفته، الأمر بيد الله عز وجل.

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت