فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1922

في الإسلام مثلًا مئات الأحاديث التي تمنع الغش، والاحتكار، والإيهام، والتدليس، ومعاصي البيع والشراء لا تعد ولا تحصى، لو أننا تلافيناها جميعًا، واستقمنا على أمر الله جميعًا لفوجئنا أن السعر أصبح معتدلًا في كل شيء، لأن السعر بيد الله، بحسب الكم وبحسب الحاجة، الكم والحاجة يتداخلان، ويتفاعلان فيشكلان السعر، وهناك مواد كثيرة كان ممنوعا استيرادها فبلغت سعرا خياليا، فلما سُمح باستيرادها أخذت سعرًا طبيعيًا جدًا، وهو سعر السوق كما يسمونه، والآن هو نظام السوق، وتجارة السوق، ففي في السوق عرض وطلب، أما إذا منعت شيئًا، أو احتكرته، أو أوهمت الناس بشيء، أو دلست عليهم السعر يغلو عندئذٍ.

لذلك الإسلام من عظمته حرص حرصًا شديدًا على أن يبتعد المسلم عن كل المعاصي في البيع والشراء، فإذا ابتعد كان السعر طبيعيًا، ولا يحتاج إلى تسعير.

3 -إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ:

التسعير في حالات الأزمة والشدة لا ينافي أن الله هو المسعر:

إن الدراسة المطولة حول هذا الموضوع تؤكد أن ولي أمر المسلمين في مناسبات معينة، في أيام الشدة، في أيام الحروب، من حقه أن يسعر، حفاظًا على مصالح المسلمين، هذا الاستثناء لا يلغي القانون، القانون أن الله هو (المسعر) ، لكن أحيانًا تكون أزمات اقتصادية طاحنة، وهناك مخزون كبير جدًا من هذه البضاعة، لكنه رهن الاحتكار وعدم البيع، وهذه معصية كبيرة.

من منا يصدق أن المشتري أحيانا يعد محتكرًا، فهناك سلعة مثلا لها إنتاج معين، فأنت حين تشتري الحاجة الطبيعية لك فسعرها معتدل، لما يكون هناك قلق، وتشتري خمسة أضعاف حاجتك، المشتري هو المحتكر، لأنه ساهم بفقد البضاعة، وبرفع سعرها.

لذلك الوعي الاقتصادي مهم جدًا، في الأزمات إذا أقبل الناس على شراء سلعة معينة يرتفع سعرها، إلى درجة جنونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت