فلذلك الحديث مرة ثانية: (( غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ ) ).
هذا أمر تكويني، وأنتم تعلمون أيها الإخوة، أن هناك أمرًا تكوينيًا هو فعل الله، وأن هناك أمرًا تكليفيًا هو أمره، الله عز وجل أمر العباد في بيعهم وشرائهم ألاّ يظلموا.
بالمناسبة، ما من نشاط يمارسه الإنسان أوسع من نشاط البيع والشراء، فالبيع والشراء أوسع نشاط بشري، أنت مضطر أن تشتري طعامك وشرابك، وأن تشتري لباسك، وحاجاتك، وأجهزتك، فالبيع والشراء عمل مستمر يومي، وأخطر ما في البيع والشراء السعر.
لذلك كان سيدنا عمر رضي الله عنه إذا سأل الولاة يسألهم: > لأن رحمة الله تتجلى في الأسعار، وقد تجد كل شيء متوفرا، لكن الأسعار فوق طاقة المشتري، كيف الأسعار عندكم؟
(( يا رسول الله: غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا ) ).
لما يضع الإنسان السعر يظلم به البائع، وأحيانا يكون السعر أقلَّ من الكلفة، فإذا باع الحاجة بسعر أعلى من الكلفة قليلًا فلأنه تحت سيف القانون، وأحيانا التسعير ظالم، وأحيانًا يكون الاستيراد ممنوعا، فيغلو العيش، يغلو، ولو سمح باستيراده عاد إلى السعر الطبيعي، إلى القانون الذي يسمونه قانون العرض والطلب.