هذا جوهر الدين، الإيمان هو الخلق، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} ، تسمو نفوسهم، لا في كذب، لا في احتيال، لا في حقد، لا في كبر، لا في استعلاء، لا في قهر لا في ظلم، في إنصاف، في رحمة، في عفو، في تواضع، في إكرام، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} ، التزكية ثمن الجنة.
الفالح من زكى نفسه وطهرها من أدرانها:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ، نحن بمقياس أهل الأرض قد أفلح من جمع ثروة طائلة، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من وصل إلى منصب رفيع، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من تزوج فتاة رائعة الجمال، بمقياس أهل الأرض قد أفلح من كانت له ذرية ذات شأن كبير ... {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ، الذي زكى نفسه وطهرها من أدرانها، وكل دروس أسماء الله الحسنى من أجل أن تتزكى بها، من أجل أن تشتق هذا الكمال من الله عز وجل، من أجل أن تكون معطيًا، منانًا، أن تعطي ما عندك، أن تبني حياتك على العطاء لا على الأخذ.
لذلك ما من اسم أيها الأخوة إلا ولك منه نصيب، الله عز وجل منان، هل أنت تعطي أم تأخذ؟ ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ إن كان الذي يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة، وإن كان يسعدك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا.
التزكية ثمن الجنة:
لذلك: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} .
(( بلِّغُوا عني ولو آية ) ).
[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص] .
والله أخ من إخوانا الكرام لا يحسن أن يتكلم بكلمة واحدة، اشترى مئة شريط وزعها على أقربائه بالتسلسل، بالتناوب، وسجل، واسترجع الشريط، وأعاره لشخص آخر بعد حين صار عدد كبير من أقربائه في المسجد، هذا دعا إلى الله، ولا يحسن أن يقول كلمة واحدة.