(سورة النور الآية: 32) .
هذا أمر ندب، و هناك أمر إباحة، وأمر ندب، وأمر تهديد، لكن إذا قال الله عز وجل:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} .
(سورة الأنعام الآية: 72) .
هذا أمر يقتضي الوجوب، وأي أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، الآن هذا الأمر:
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
(سورة يونس الآية: 101) .
هل نظرنا ما في السماوات والأرض؟ هذا معنى قول الله عز وجل:
{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} .
(سورة الجمعة) .
فحينما غفلنا عن أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وضغطنا الدين كله بأوامر شعائرية فقط؛ فقد أضعنا جانبًا كبيرًا جدًا من الدين، ألف و ثلاثمئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون ما موقفنا منها؟ ينبغي أن يكون الموقف منها التفكر، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} .
{وَيُزَكِّيهِمْ} .
(سورة الجمعة) .
كيف نغفل عن قوله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} .
(سورة الأعلى) .
يزكيهم، يطهر نفوسهم من الأدران، لا يوجد مؤمن كذاب، لا يوجد مؤمن محتال، لا يوجد مؤمن لا ينجز الوعد، لا يوجد مؤمن لا يقيم العهد، لا يوجد مؤمن يكذب، لا يوجد مؤمن يقسو، الإيمان هو الخلق، فن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، {يُزَكِّيهِمْ} ، ما لم تتزكَ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ، يعني أهّل نفسه للجنة، الصدق، والأمانة، دائمًا وأبدًا أذكركم بقول سيدنا جعفر لما قال للنجاشي:
(( أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه، وصدقة، وأمانته، وعفافه ) ).
[أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين] .
إن حدثك فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف.
{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} .
(سورة يوسف الآية: 32) .