فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1922

إذًا: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ، ماذا فعل هذا الرسول؟ هنا: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} ، يا ترى أي آيات؟ الآية: العلامة، الدليل، البرهان، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} ، في الأعمّ الأغلب الكونية، لأنه {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} الكتاب جاء بكلمة مستقلة، إذًا الله عز وجل له آيات كونية، وله آيات تكوينية، يعني عبادة التفكر كأن الناس قد غفلوا عنها، إن الله عز وجل حينما يقول:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

(سورة آل عمران) .

والحقيقة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

(سورة يونس الآية: 101) .

هذا أمر، الطامة الكبرى أن المسلمين في آخر أيامهم توهموا أن الإسلام عبادة شعائرية ليس غير، يصلي ويصوم ويحج ويؤدي زكاة ماله، مع أن الإسلام منهج تفصيلي كامل.

التفكر في آيات الله عز وجل:

منهج الإسلام منهج تفصيلي من أين نأخذه؟ نقول: كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، ما لم تقم قرينة تصرفه عن الوجوب، أي إذا قال الله عز وجل:

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .

(سورة الكهف الآية: 29) .

هذه لام الأمر {فَلْيَكْفُرْ} ، هل يعقل أن الله يأمرنا أن نكفر؟ لا، هذا أمر تهديد وهناك أمر إباحة.

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} .

(سورة البقرة الآية: 187) .

و أمر ندب:

{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت