فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1922

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، المنّ هو العطاء، كما قلنا: العطاء الثقيل في حجمه، لا أقول إذا أعطيتك مبلغًا بسيطًا، أو خدمة آنية، هذا لا يسمى منًا، أما حينما يمنح للتقريب إنسان بيتًا، ومركبة، وأرضًا، ورأسمال هذا منّ، حلّ له كل مشكلاته في الدنيا، المنّ العطاء الكبير ولا يكون حقيقة إلا لله عز وجل، لا يوجد عطاء يليق بكرم الله ينتهي عند الموت، هذا ليس عطاء.

يا بني ما خير بعده النار بخير، مهما بلغ الإنسان، بحجمه المالي، مهما بلغ بمكانته، مهما بلغ في هيمنته، ما دام الموت ينهي كل شيء هذا ليس عطاء، لا يسمى منًا، لأن عطاء الله عز وجل يتناسب مع كرمه، عطاء الله أبدي، فالعطاء الذي ينتهي عند الموت.

أي ميت نُشيعه في نعش، بيته الفخم تُرك، مركبته الفارهة تُركت، مكانته، مكتبه، له بيوت أخرى في أماكن جميلة، كل حجمه المالي تُرك في الدنيا، ونزل في القبر وحده، العطاء أي عطاء؟ الذي يرافقك بعد الموت، من هنا قال الإمام علي رضي الله ... عنه: الغنى والفقر بعد العرض على الله، إياك أن تسمي زيدًا غنيًا قبل الموت، أو زيدًا فقيرًا قبل الموت، الغنى والفقر بعد العرض على الله.

عطاء الله الذي يليق بكرمه لا ينتهي عند الموت بل يبدأ بعد الموت:

سيدنا موسى، في ملمح دقيق جدًا، قال:

{فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} .

(سورة القصص) .

ماذا فعل؟ سقى الفتاتين، هذا هو الخير، لذلك ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع أصحابه أمام قبر، فقال:

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل ... دنياكم ) ).

[ورد في الأثر]

في الدنيا هناك شركات عملاقة، ميزانياتها أكبر من ميزانيات دول، هذا للدنيا وعلى الدنيا كثير، أهم شيء أن عطاء الله الذي يليق بكرمه لا ينتهي عند الموت، بل يبدأ بعد الموت.

الفوز العظيم للإنسان يكون بطاعة الله عز وجل:

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت