فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1922

أما حينما يقول الله عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فرقنا بين دعوة هي فرض عين، ودعوة هي فرض كفاية، التبحر، والتعمق، والتفرغ، والقدرة على الردّ على كل الشبهات، هذه دعوة هي فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، أما أن تبلغ عن النبي ولو آية، أي استمعت إلى خطبة، تأثرت بها تأثرًا كبيرًا، انقل شيئًا منها إلى من حولك، إلى زملائك، إلى أصدقائك، إلى جيرانك، إلى أهلك، إلى أولادك، إلى أقربائك في سهرة، في ندوة، في نزهة، في لقاء، في اجتماع، لمَ أنت ساكت؟.

(( ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا عن مثلِ جيفة حمارٍ ) ).

[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة] .

أما إذا جلس القوم، وتدارسوا القرآن:

(( إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، ونزلت عليهم السكينةُ، وذكرهم الله فيمن عنده ) ).

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري] .

لذلك الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم، ما كلفك الله فوق ما تطيق، في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، وهذا ننطلق به من قول الله عز وجل:

{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .

(سورة الشعراء) .

يخاطب الله سيد الأنبياء والمرسلين، {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، ما ... الحكمة؟ الحكمة أن القريب ليس بينك وبينه حواجز، أنت مثلًا لا تستطيع أن تقول لإنسان في الطريق تعال احضر هذا الدرس، يخاف منك، لكنك تقول هذا لأخيك، أو لابنك، أو لأخ زوجتك، أو لابن عمك، واثق منك، وأنت واثق منه، حاجز الشك ليس موجودًا بين الأقارب، لذلك ابدأ بالأقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت