لم يقل: والشر، أي أن عطاءك خير، ومنعك خير، إعزازك خير، وإذلالك خير، لكن العلماء، قالوا: لا ينبغي أن تقول: الله ضار، ينبغي أن تقول: الضار النافع، لأنه يضر لينفع، لا ينبغي أن تقول: الله الخافض، هو يخفض ليرفع، لا ينبغي أن تقول: الله المذل، هو يذل كي تتوب إليه، عندئذٍ يعزك، الله عز وجل يعطي من دون سؤال، ولله المنة والفضل، ولا منة لأحد عليك، وهو المحسن إلى العبد، والمُنعم عليه، ولا يطلب جزاء.
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}
(سورة المدثر)
لا تمنن من أجل أن تستكثر الرد.
أحيانا يدعي إنسانٌ الذكاء، يقول: أنا الآن أخدمه، لكن أنا لي مصلحة معه، أخدمه، لكن أنتظر منه في وقت ما أن أسترد هذه الخدمات عطاء كبيرا، هذا معنى قول الله عز وجل:
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}
لكن الله سبحانه وتعالى يمنحك كل شيء، ولا يطالبك بشيء.
الإمام البخاري رحمه الله تعالى روى حديثًا رائعًا عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي عليه الصلاة والسلام.
(( قال يا معاذ: هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم ـ سأله ثانية وثالثة ـ قال: فإن حقَّ الله على العباد: أن يعبدوه ) ).
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن معاذ بن جبل]
أنت حينما تعبد الله تؤدي واجب العبودية، وهذا من حق الله عليك.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
(سورة النساء الآية: 1)
ما حق الله على عباده؟ أجاب النبي عليه الصلاة والسلام: أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا.
سؤال ثانٍ:
(( يا معاذ بن جبل، قلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك ) ).
دققوا، والله أيها الإخوة الكرام القسم الثاني من هذا الحديث يملأ القلب أمنًا وأمانًا، يملأ القلب طمأنينة، يملأ القلب ثقة بالله عز وجل.
(( يا معاذ هل تدري ما حقُّ العباد على الله ) ).