فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1922

مرة أحد الإخوة الكرام قدم بيتا في موقع جيد جدًا لمشروع خيري، القائمون على هذا المشروع الخيري أقاموا له حفلا تكريميا، وكل المتكلمين أثنوا على إحسانه وعطائه إلا رجلا واحدا قال كلامًا آخر، قال له: أيها المحسن الكبير، كان من الممكن أن تكون أحد المنتفعين بجمعيتنا، وأن تقف في رتل طويل تنتظر الدور لقبض مبلغ يسير مع التوقيع المهين، ولكن الله أكرمك بأنك تعطي ولا تأخذ.

صدقوا أيها الإخوة، حينما تعطي يجب أن تذوب لله شكرًا، أنه سمح لك أن تعطي، والعطاء والأخذ لا علاقة له بالذكاء، قد تجد إنسانا قمة في الذكاء، وهو مضطر أن يبذل ماء وجهه ليأخذ، وقد تجد إنسانا قمة في الذكاء، ومع ذلك هو فقير، يضطر أن يسأل، ويتذلل، وإنسان آخر أقلّ ذكاء، وأقلّ فهما، لكن الله رزقه، فإذا أعطيت يجب أن تذوب شكرًا لله أنه سمح لك أن تعطي، ولم يلجئك إلى أن تأخذ.

3 ـ المنّان يعطي قبل السؤال:

(المنان) هو الله عز وجل، و (المنان) ذو الهبات العظيمة، والعطايا الوافرة، الذي ينعم، ويبدأ بالنوال قبل السؤال.

للتقريب: أب كريم، قوي، غني، ابنه بحاجة إلى ثياب جديدة، الكمال المطلق يقتضي أن يشتري له هذا الثياب من دون أن يسأله، فمن كمال الله عز وجل أن يعطي قبل السؤال، ويعطي من دون سؤال.

هذا يذكرنا بما قلته قبل قليل: حظك من الدعاء الاتصال، لأن كرم الله يقتضي أنه يعطيك، ولم تكن سائلًا، وقد تسأله ولا يعطيك، إن كان هذا العطاء ليس في صالحك، لأن الله عز وجل لا يفعل إلا ما هو خير لك.

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ}

(سورة آل عمران الآية: 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت