هذا شي جديد، الإنسان أودع الله فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظًا على جسمه، أو على شخصه، أو على فرديته، وأودع فيه حاجة إلى المرأة، وأودع في المرأة حاجة إلى الرجل، أودع فيه حاجة إلى الجنس حفاظًا على النوع، لولا هذه الشهوة التي أودعها الله فينا ما كان هذا الدرس، فتجد الإنسان يسعى جاهدًا، يعمل ليلًا ونهارًا ليجمع مبلغا يتزوج به امرأة، يشتري بيتًا، يستأجر بيتًا، يجهد جهدًا كبيرًا، وهذه حاجة أساسية، والفتاة ومعها كل الحق أن تنتظر خاطبًا، يرعاها، يحفظها، يدافع عنها، يكون ملءَ سمعها وبصرها، هي تنتظر، وهو يبحث، لأن الله أودع فينا دافع إلى الجنس، وهذا الدافع إلى الجنس قوي جدًا، فإن لم يتحرك في القنوات الشرعية تحرك في القنوات غير شرعية، إن وضعت العراقيل أمام الشباب في زواجهم فإياك أن تظن أنك توقف هذه الحاجة، بل تستمر، ولكن في الحرام.
من أين هذا المعنى؟
(( إِذا جاءكم مَن تَرضَون دينه وخُلُقَه فأنكحوه، إِلا تفعلوا ) ).
ما قال: يلغى الزواج، ما قال: تلغى علاقة الذكر بالأنثى، ما قال: تمنع هذه الحاجة أبدًا.
(( إِلا تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض وفساد، إِلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ).
[أخرجه الترمذي عن أبي حاتم المزني]
هذه الحاجة الثانية، حفاظًا على النوع.
أما الذي يعنينا في هذا الدرس الحاجة الثالثة، تأكيد للذات، أن تكون متميزًا، أن تكون نجمًا، أن تكون نجمًا، أن تكون شيئًا مذكورًا، أن تكون مُهِمًّا، أن يشار إليك بالبنان، أن يتحدث الناس، حاجة أساسية، هذه الحاجة تروى في الحق، وفي الباطل.
قد يجمع الإنسان أموالًا طائلة، وأنفقها على ملذاته، وشهواته، وبيته، ومركبته وحماقاته، وأسفاره، فيصبح حديث الناس، وإنسان آخر:
{دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
(سورة فصلت)