{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
(سورة الروم الآية: 21)
لماذا يسكن الزوجة لزوجته؟ بل لماذا تسكن الزوجة لزوجها؟ أي تميل إليه، ويميل إليها، ومن أنجح أنواع الزواج ما كان كل طرف قرّةَ عينٍ للطرف الآخر، يسكن إليها، لأنه يكمل بها نقصه، وتسكن إليه لأنها تكمل به نقصها، هي تكمل به نقصها القيادي، هو يكمل بها نقصه العاطفي:
{لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
كن مع القِلّة المتفوِّقة بالطاعة:
الله عز وجل وتر، لكن يحب الوتر، يحب التفوق، النبي تفوق، أيعقل أن يقسم الله عز وجل بعمر النبي؟! قال تعالى:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
(سورة الحجر)
كم من شابٍ في الأرض في القارات الخمس، لو كان بخلوة مع امرأة بارعة الجمال، ودَعته إلى نفسها، بل أجبرته، كم من شاب يأبى ذلك؟
سيدنا يوسف قال:
{مَعَاذَ اللَّهِ}
(سورة يوسف الآية: 23)
إذًا: سيدنا يوسف تفوّق، والأكثرية يرونها مغنمًا كبيرًا، بينما المؤمن يراها بُعدًا عن الله عز وجل.
{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}
(سورة يوسف الآية: 23)
كأنما النبي عليه الصلاة والسلام حينما يقول:
(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) )
فيعني كن مع القلة المتفوقة، كن مع القلة التي عرفت ربها، كن مع القلة التي أعطت ربها كل ما عندها.
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الأنعام)
كن مع القلة التي تركت أثرًا في الحياة.
مرة سألت طلاب: من يذكر لي اسم تاجرٍ عاش في دمشق 1876، وله علامة تامة؟ ما عرف أحد، قلت لهم: وأنا أيضًا لا أعرف، لكن من منا لا يذكر سيدنا عمر؟ سيدنا خالدًا؟ هؤلاء العظام تركوا بصمات واضحة في الأرض.