فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1922

يروى أن أحد خصوم أبي حنيفة النعمان التقى به عند جعفر المنصور، أراد هذا الخصم أن يوقع أبا حنيفة في حرج كبير، قال له: إذا أمرني الخليفة ـ هو في حضرة الخليفة ـ أن أقتل إنسانًا، أأقتله أم أتريث؟ فلعله مظلوم؟ فسأله: هل الخليفة على الحق أم على الباطل؟ قال له: على الحق، قال له: كن مع الحق، سؤال محرج جدًا في حضرة الخليفة، وكان شديدًا قاسيًا جدًا، فسأله أبي حنيفة: الخليفة على الحق أم على الباطل؟ لا يتجرأ أن يقول: على الباطل، قال له: على الحق، قال له: كن مع الحق، فلما خرج قال: أراد أن يقيدني فربطته.

إخواننا الكرام، مرة ثانية النجاح كل النجاح، الفلاح كل الفلاح، الفوز كل الفوز التفوق كل التفوق، البطولة كل البطولة، أن تكون مع الحق، مع الثابت، أن تكون مع الله، سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.

عندنا حقيقة دقيقة جدًا في هذا الدرس، لأنك مخلوق لمعرفة الله، لأنك مخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض، أنت في أصل التصميم لا نهائي، فلا شيء يملؤك إلا الله، وقد تختار وظيفة، بعد أن تصل إليها تمل منها، تختار المال بعد أن تحوزه تمل منه، قد تختار المرأة، الشيء الأول الذي يمتعك بعد حين تمله، كل شيء ما سوى الله يمل، وكل شيء ما سوى الله يخبو لمعانه، وكل شيء ما سوى الله لا يمكن أن يمدك بسعادة مستمرة، بل متناقصة، هكذا شاءت حكمة الله.

هؤلاء الذين بلغوا كل أهدافهم المادية، يعيشون بحالة ملل، وسقم، لأن نفسه مصممة بأن تعرف الله.

بشكل أو بآخر حينما تختار هدفًا أرضيًا، وأنت مصمم لمعرفة الله، هذا الهدف ما دام بعيدًا عنك لعلك تحلم به، فإذا وصلت إليه انتهى، هذه مشكلة الناجحين في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت