فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1922

من صفات اللعب أنك إذا تجاوزته رأيته صغيرًا، هذا لعب، وقت ضائع، عمل لا طائل منه، عمل لا هدف له، عمل لا جدوى منه.

فلذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها ودنيها ) ).

[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]

قال تعالى:

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}

(سورة النجم)

هناك إنسان في الأفق الأعلى، و إنسان في الأفق الأدنى، إنسان تشغله معالي الأمور، وإنسان يعيش في سفسافها ودنيها، فلذلك الحق هو الشيء الثابت والهادف، ليس باطلًا فهو ثابت، وليس عبثًا فهو هادف.

الإنسان أين بطولته؟ أين ذكاءه؟ أين عقله؟ في أن يربط نفسه مع الحق، فإذا ربط نفسه مع الحق فله مستقبل في الدنيا والآخرة، أما إذا ربط نفسه مع الباطل، ما دام هذا الباطل قائمًا ينعم به، فإذا أزيح الباطل انتهى معه، فكل الذكاء، وكل البطولة، وكل النجاح، وكل الفلاح، وكل التوفيق، أن تربط نفسك مع الحق الأزلي الأبدي، الثابت الباقي في الدنيا والآخرة.

هؤلاء الذين وقفوا مع النبي الكريم في محنته، في أقسى أيام الدعوة، أين هم الآن؟ في أعلى عليين، أسماءهم في لوحة الشرف، وهؤلاء الذين انضموا للباطل القوي الغني، قريش بقدرتها، وغناها، وأسلحتها، وحقدها، وفتكها، أين هم الآن؟ في مزبلة التاريخ.

أيها الإخوة، هذا كلام دقيق، الله عز وجل واحد أحد، فرد صمد، الحقيقة الإلهية حقيقة أحدية، وأيّ تصور، وأيّ فكر، وأيّ طرح يؤكد وجود الله ووحدانيته وكماله فهو الحق، وأي سلوك يقرب إليه فهو الحق، وأي إغفال لهذه الحقيقة الأحدية فهو الباطل، وأي سلوك يبعد عنها فهو الباطل، من هنا كانت البطولة أن تكون مع الحق، وأن تكون مع الشيء الثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت