هذا الذي دعا بعض العلماء الغربيين الذين هداهم الله إلى الإسلام، وقد زاروا جالية إسلامية في بريطانيا، وزارنا عالم كبير في دمشق، وذكرت له هذا القول، فقال: أنا سمعت هذا القول من فمه، وقاله أمامي، قال: أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور، لاتساع الهوة بينهما، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين، لا لأنهم أقوياء، ولكن لأن خلاص العالم في الإسلام، بشرط أن يحسنوا فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر.
هناك معنى آخر: الله عز وجل قال:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
(سورة الأنبياء)
ما هو اللعب؟ هو العبث، عمل بلا هدف، كاثنين جلسا ليلعبا النرد إلى الساعة الثالثة ليلا، ماذا ينتج عن هذا؟ عمل بلا هدف، تضييع للوقت، بتعبير آخر قتل للوقت، أما لو قرأت كتابا، لو التحقت بجامعة، وقرأت الكتاب المقرر، وفيه امتحان، ونجحت أخذت شهادة، الشهادة فيها تعيين، والتعيين فيه دخل، الدخل معه زواج، الزواج معه بيت، وعمل، أي أثر مستقبلي، هذا الباطل تضييع للوقت.
بالمناسبة أيها الإخوة، الإنسان وقت، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، وما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم! أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
إذًا: الحق نقيض الباطل، والباطل الشيء الزائل، الحق إذًا الشيء الثابت والباقي والدائم.
الحق نقيض اللعب، واللعب هو العبث، والعبث عمل بلا أثر مستقبلي.
من صفات اللعب: لما يشتري الأب سيارة صغيرة لابنه، ويمضي وقتًا طويلًا في تحريكها فوق أثاث البيت، يرافق هذا التحريك صوت منه يدل على صعوبة الطريق، هذه السيارة الصغيرة تملأ عالمه كله، فلو أخذتها منه يكاد يموت من البكاء، حينما يصبح طبيبًا، ويُذكر بأعماله ألا يضحك على نفسه؟