فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1922

2 ـ بين اسم (الأَحَد) والواحد:

أيها الإخوة، (الأحد) من مشتقات الواحد، الواحد (الأحد) ، فالواحد مفتتح العدد، أول عدد واحد، أما (الأحد) فهذه للنفي، ما جاء من أحد، أما الواحد فللإثبات، جاء واحد من القوم، في الإثبات تستخدم لفظ (واحد) ، وفي النفي تستخدم لفظ (أحد) ، ما أطلّ علي أحد من الخلق، ودعوت قومًا فجاءني منهم واحد، الواحد لا شريك له، لكن (الأحد) لا مثل له، وهناك فرق بينهما، الواحد من حيث الكم، أما الأحد فمن حيث النوع، فالواحد لا شريك له، أما (الأحد) فلا مثل له.

لذلك قال تعالى:

{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}

(سورة مريم)

السمِيّ المشابه، هل تعلم مشابها لله عز وجل؟ كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.

أما الأحدية فقالوا: هي الانفراد ونفي المثلية، والانفراد لذاته، وصفاته، وأفعاله.

3 ـ من معاني (الأحد) :

من معاني (الأحد) أنه يحتاجه كل شيء في كل شيء، وليس محتاجًا إلى شيء، يحتاجه كل شيء في الكون في كل شيء، وليس محتاجًا إلى شيء، أحد صمد، وجوده ذاتي، أما الإنسان فعبد لله، وجوده معتمد على إمداد الله له.

بين العبيد والعباد:

لذلك ورد في القرآن عبيد وعباد، والفرق بينهما كبير، العبيد جمع عبد القهر أما العباد جمع عبد الشكر، فأيّ إنسان ولو كان ملحدًا، ولو كان كافرًا، ولو كان فاجرًا هو عبد لله، بمعنى أن حياته متوقفة على إمداد الله له، لو توقف القلب فأملاكه بالمليارات تنتقل إلى غيره، كان رجلًا فأصبح خبرًا، قال تعالى:

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}

(سورة المؤمنون الآية: 44)

حتى العتاة، الطغاة، المستكبرون، الملحدون، الكافرون هم عبيد لله قهرًا، وكل مكانتك الاجتماعية مبنية على ذاكرتك، وهناك حالات فقدِ الذاكرة، كل مكانتك الاجتماعية مبنية على حركتك، وأقل خثرة من الدم في أحد شرايين الدماغ تنتهي الحركة، كل مكانتك الاجتماعية، من عقلك، والعقل قد يذهب فجأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت