فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1922

أنا لا أتصور أن في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إنسانًا رفع الله ذكره كرسول الله عليه الصلاة والسلام، وأتصور أيضًا أنه من إنسان خضع لله، وكان عبدًا، وفي أعلى درجات القرب في سدرت المنتهى كرسول الله عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}

(سورة النجم)

الإنسان من شانه العبودية، والله من شأنه الربوبية، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ) ).

[أخرجه الترمذي وابن ماجه]

الله عز وجل يغفر لك آلاف الذنوب:

(( يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) ).

[الترمذي عن أنس]

لكن ذرة واحدة من كبر تحجبك عن الله.

للتقريب: جاءك ضيوف كثر، وما عندك شيء تقدمه لهم، إلا كأس لبن أضفت خمسة أضعافه ماء، وجعلته شرابًا سائغًا، الكأس من اللبن قبِل خمسة أضعافه ماء، لكن لا يقبل قطرة نفط واحدة، لأن هذه القطرة تفسده.

لذلك:"رُبَّ معصية أورثت ذلًا وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا".

(( لو لم تذنبوا، لخفت عليكم ما هو أكبر ) ).

يا الله! ما الذي هو أكبر من الذنب؟ قال:

(( العجب ) ).

[الجامع الصغير بإسناد حسن عن أنس]

فشأن العبد أن يتذلل لمولاه، لكن المشكلة أن الذين شردوا عن الله يستكبرون على الله، وهو يتذللون، وينبطحون أمام عبد لئيم، فإن لم تكن عبدًا لله فأنت عبد لعبد لئيم، والعبد اللئيم لا يرحم، ولا يسترضى، ولا يؤمَن جانبه، فإن لم تكن عبدًا لله فأنت عبد لعبد لئيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت