فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1922

فلذلك أي إنسان مهما كان قويًا، ومهما كان متجبرًا فهو عبد لله قهرًا، هذه عبودية القهر، لكن المؤمن حينما عرف الله، وأحبه، وأقبل عليه، وأطاعه، وتقرب إليه فهذا عبد لله أيضًا من نوع آخر، هذا عبد الشكر، لذلك عبد القهر تجمع على عبيد.

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

(سورة فصلت)

بينما عبد الشكر تجمع على عباد.

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}

(سورة الإسراء الآية: 65)

فرق كبير بين عبيد وعباد.

أيها الإخوة الكرام، (الأحد) الفرد، الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء، وليس محتاجًا إلى شيء، ويستحيل أن تحيط به.

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

(سورة البقرة الآية: 255)

علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

أيها الإخوة، من خصائص أسماء الله الحسنى أن الصفات الفضلى لله عز وجل أثبتتها النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة، لكن هناك خصيصة دقيقة، النفي المجمل والإثبات المفصل.

يمكن أن تمدح إنسانا، وأن تقول: هذا ليس لئيمًا، ولا بخيلًا، ولا مجرمًا، أعوذ بالله، هذا مدح، من كمال الأدب مع الله عز وجل أن تنفي عنه النقص إجمالًا، ومن كمال الأدب مع الله عز وجل أن تثبت كماله تفصيلًا، هو رحيم، ودود، غني، لطيف، من كمال الأدب مع الله أن تنفي عنه النقص إجمالًا، ومن كمال الأدب مع الله أن تثبت صفاته الفضلى تفصيلًا، بعضهم قال في قوله تعالى:

{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا}

(سورة الأنعام الآية: 115)

{كَلِمَةُ رَبِّكَ}

هي القرآن الكريم، والقرآن الكريم بين دفتيه كل ما في القرآن الكريم لا يزيد على شيئين، أمر وخبر، فالله أمرَك أو أخبرَك، فأمره عدل، وخبره صدق، ما بين دفتي كتاب الله أمرٌ وخبرٌ، أمره عدل، وإخباره صدق، هذا معنى قوله تعالى: ... {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت