لكن لا بد من التوضيح: من أجل أن تضيف إلى اسمك حرف دال، فإنك تصبر ثلاثا وثلاثين سنة في الدراسة، حتى يقولوا: الدكتور فلان، هذه الدال كلفتك ثلاثًا وثلاثين سنة دراسة، ومن أجل الآخرة، من أجل السعادة الأبدية، من أجل ما أعد الله لعباده المؤمنين:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ... ) )
[متفق عليه]
الهدى يحتاج إلى جهد ووقتٍ:
الهدى يحتاج إلى جهد، إلى وقت، ترى الإنسان هدفه الأول كسب المال.
دعي رجلٌ إلى عقد قران، فقام متكلم وتكلم كلمة، ثم قال الرجل: والله استفدنا، لا، هذا طلب علم عشوائي، من أجل أن تكون مهتديًا يجب أن تلزم دروس العلم، يجب أن تتابع العلم، جزء أساسي من حياتك بالتعبير المعاصر ضمن البرمجة، عندك طلب علم، أما أنها قضية عشوائية غير مركزة، غير مبرمجة، فهذا لا يقدم ولا يؤخر، كما أنه لا يمكن أن تكون طبيبًا إذا تصفحت بعض المجلات الطبية، هل لك أن تكتب: دكتور اختصاصي في الأمراض الداخلية إذا كنت متصفحا لمجلة طبيبة؟!!! هناك شهادات، وعلامات، وثانوية، تفوق، وسبع سنوات، وثماني سنوات دراسة تخصصية، فلذلك قضية الإيمان قضية تحتاج إلى جهد، لذلك تمام النعمة الهدى:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) }
(سورة البقرة)
هناك نقطة دقيقة، في حياة الناس يتصور الهدى منحة، فهو جالس أو نائم، وما بذل أي جهد، فصار مهتديًا!!! يقول: حتى يهديني الله، مَن قال لك ذلك؟ الله هداه، هداك بالكون، هداك بالأنبياء، هداك بالكتب، هداك بالقرآن، الله عز وجل قدم لك الهدى:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
(سورة الليل)
بيان الهدى على الله:
كل كلمة فيها لفظ (على) مع لفظ الجلالة معناها أن الله عز وجل ألزم ذاته العلية بشيء.