فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1922

إنسان سألته عن حالته المادية فقال لي: والله الحالة وسط، الدخل يقابل المصروف، قلت له: إذًا أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فاستغرب، قال: ماذا دعا؟ قلت له: قال:

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافًا ) )

[ورد في الأثر]

سأل ملِكٌ وزيره:"مَن الملك؟ قال: أنت، قال: لا، الملِك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إنْ عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه".

لذلك من أصاب الهدى والصحة والكفاية فما فاته من الدنيا شيء، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )

[أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن]

الأمن الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام هو أمنُ الإيمان، الإيمان معه أمن، والدليل قول الله عز وجل:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }

(سورة الأنعام)

لو أن الآية: أولئك الأمن لهم، ولغيرهم، لكن""

{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}

هذا التركيب في البلاغة يسمى القصر والحصر، فلا ينعم بنعمة الأمن إلا المؤمن، وفي قلب المؤمن من الأمن ما لو وزِّع على أهل بلد لكفاهم.

أيها الإخوة الكرام،

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ـ أمن الإيمان ـ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت