فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1922

أقول لكم من أعماقي: من كان يشعر أن الله يتابعه فهو في خير عميم، فهو ممن خضع لعناية الله المشددة، فهو ممن يرجى شفاءه، لكن المصيبة الكبرى أن يسترسل الإنسان في الخطأ، والله عز وجل يَدَعه وخطأه، وخطر كبير أن يخطئ الإنسان، أو يستعلي، أو يأكل مالًا حرامًا، والله يتركه مع خطئه، لكن المؤمن يحبه الله عز وجل، فإذا أحبه ابتلاه، وتابعه، فالأفضل ألف مرة أن تتابع من قِبل الله عز وجل على كل خطأ من أن يدعك وشأنك، فإذا كان الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره، لأن أكبر خطر أن تأتيك الدنيا كما تتمنى، وليس فيك التزام أبدًا، ولا انضباط، ولا طاعة لله عز وجل.

الحالة الثانية أفضل بمليار مرة: أنك إذا أخطأت تُتابع، ولكل سيئة عقاب، وكل ما ارتقى الإنسان يحاسب على أدق الذنوب، وأقل العيوب، كلما ارتقى الإنسان، وكلما ضعف مقامه يحاسب على عظائم الأمور، لا على دقائقها.

إذًا:

(( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي ) )

التولي التربية.

إخوتنا الكرام، لمجرد أن تقول: الله، في كل شيء يتولاك، أما إذا قلت: أنا، يتخلى عنك.

وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ: درسان من غزوة أحد وحنين فيهما عبرة:

ثمة درسان بليغان، درس في بدر، ودرس في حنين، الصحابة الكرام وهم قمم البشر، وفيهم سيد البشر، في حنين قالوا: ولعلها مقولة في قلوبهم: >.

فتخلى الله عنهم.

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

(سورة التوبة)

إياك أن تقول: أنا عندي خبرات متراكمة، أنا الأول في هذا الاختصاص، أنا لا أحد ينافسني في هذه المعرفة، إياك أن تقول هذا الكلام، هذا تطاول على الله عز وجل، يجب أن تشهد نعم الله لا أن تتبجح بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت