الذكاء لا ينفع مع الله عز وجل، ينفع معه الاستقامة، ينفع له أن تكون محسنًا، ينفع له أن تكون مستقيمًا على أمره، ينفع له أن تكون مفتقرًا إليه، ينفع له أن تكون محبًا، أما أن يكون ذكيًا، الله عز وجل:
(( إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ) )
الأذكياء إذا اعتدوا بذكائهم يرتكبون حماقات لا أول لها ولا آخر.
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}
(سورة محمد)
النجاح بيد الله، ثمن النجاح الاستقامة، أما الذكي، والذي يملك خبرات عالية جدًا، والذي يملك أساليب ناجحة جدًا، والقوي، والمعتد بنفسه فهذا الله عز وجل يأخذ منه عقله، فيقع عليه العقاب الأليم.
وحينما يشرك الإنسان يؤتى من مَأمَنِه، وأحيانًا يتفوق طبيب باختصاصه تفوقًا كبيرًا، ويتوهم أحيانًا أنه لن يصاب بالأمراض التي اختص فيها، فلحكمة بالغة الطبيب الهضمي يصاب بقرحة، لأنه اعتدّ بعلم، وظن أن علمه يمنعه من أن يصاب بمرض من اختصاصه، والقوي يعتد بقوته، فيأتي أضعف منه فينتصر عليه.
التوحيد أخطر شيء في الدين، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
إذًا:
(( لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) )
الذي أوتي حظًا من عقل:
(( وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) )
لا ينجيك من الله أن تكون ذكيًا، لا ينجيك من الله أن تكون ذا خبرة عالية جدًا، لا ينجيك من الله أن تكون لك جماعة إسلامية، لا ينجيك من الله خطة وضعتها بإحكام.
لذلك أنا أقول دائما: إن أمة قوية خططت لبناء مجدها على أنقاض الشعوب، وبناء رخائها على إفقار الشعوب، وبناء قوتها على إضعاف الشعوب، وبناء غناها على إفقار الشعوب، وبناء عزتها على إذلال الشعوب، إن هذه القوة الغاشمة نجاح خططها على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله:
(( وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) )
لذلك: