إخواننا الكرام، ليس مع الإيمان مرض نفسي، وليس مع الإيمان إحباط، وليس مع الإيمان شعور بالإخفاق، وليس مع الإيمان يأس، ليس مع الإيمان انكماش، هذه كلها أعراض الإعراض عن الله عز وجل، أما المؤمن لأنه يعلم علم اليقين أن أمره كله بيد الله، وأن الخير كله من عند الله، وأنه لا رافع، ولا خافض، ولا معز، ولا مذل إلا الله، وأنه لا معطي، ولا مانع إلا الله، فهذا اليقين عند المؤمن يرفعه عن أن ييأس، أو عن أن يتطامن، أو عن أن يستسلم، معنوياته المرتفعة بسبب يقينه أن الأمر بيد الله، الله عز وجل قبل أن يأمرك أن تعبده طمأنك، وقال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود الآية: 123)
التوحيد يملأ القلب أمنا وطمأنينةً:
إخواننا الكرام، لا تحل مشكلاتنا بأن الله خلق السموات والأرض، لا تحل مشكلاتنا إلا بالإيمان بأن الأمر بيد الله.
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ ِلَهٌ}
(سورة الزخرف الآية: 84)
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف)
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ}
آيات التوحيد تملأ النفس طمأنينة، هو قدير، وأنت ضعيف، هو أقوى من أعدائك، أقوى من كل قوة في الكون، هو خالق السماوات والأرض.
{لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}
(سورة الأعراف الآية: 54)
إنسان يصنع طائرة، ويبيع الطائرة، الطائرة قوة مخيفة، لكن بيد غير الصانع، صنعت، وبيعت، الدولة التي اشترتها قد تقصف بها بلادًا صديقة للبلاد الصانعة لها.
أما الآية دقيقة جدًا:
{لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}
أيّ شيء خلقه أمره بيد الله.
الآية الثانية:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
(سورة الزمر)