أعطيتني صحة أن أستهلكها في طاعتك، أعطيتني مكانة اجتماعية أن أكون آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، أعطيتني منصبًا رفيعًا في معه توقيع أن يكون هذا المنصب الرفيع في إحقاق الحق وإبطال الباطل، أعطيتني زوجة أن آخذ بيدها إلى الله عز وجل، أعطيتني أولادًا أن أربيهم تربية ترضى بها عني:
(( .... مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ، الآن وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ) )
إنسان أحيانًا يتمنى المال لا يناله، دخله محدود يبقى متحسرًا على حاله طوال حياته، سيدنا الصديق يؤثر عنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط إطلاقًا.
كل شيء له أجر محدد إلا الصبر:
المؤمن الصادق يعتقد أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، هو يسعى إلى أقصى درجة فإن انتهى به السعي إلى هذا الدخل يرضى به، يرضى بعد استنفاذ الجهد لكن قبل استنفاذ الجهد هذا كسل وليس رضا، إذا بذلت كل ما تملك من أجل رفع مستوى دخلك ولم تتمكن فاستسلم لله عز وجل، أما في عالم الكفر ينتحر، أما بعالم الإيمان يصبر، لذلك كل شيء له أجر محدد إلا الصبر، قال تعالى:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) }
(سورة الزمر)
والآية لا ينبغي إلا أن تهز مشاعرنا:
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا (44) }
(سورة ص)
{نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
(سورة ص)
{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (86) }
(سورة يوسف)
لذلك قال بعضهم من شكا إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله ومن اشتكى لغير المؤمن فكأنما اشتكى على الله، فرق كبير بين أن تشتكي إلى الله وبين أن تشتكي على الله.
كل شيء ساقه الله تعالى للإنسان له حكمة تنكشف يوم القيامة:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) }
(سورة الفجر)