ليس عطاء الله إكرامًا ولا منعه حرمانًا: إذًا أيها الأخوة الكرام:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) }
(سورة الفجر)
يقول هو، الآن يقول بعض الموسرين: الله إذا أحبّ إنسانًا أطلعه على ملكه، يسافر شرقًا وغربًا، ويرتكب المعاصي والآثام ويتوهم أن الله يحبه لأنه عرّفه على ملكه، الله يحبك إذا أطعته، الله يحبك إذا عرفته، الله يحبك إذا أحسنت إلى خلقه، هناك أوهام كثيرة جدًا، فلذلك:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) }
(سورة الفجر)
يقول هو، هذه مقولته، بل ربما نفهم هذا زعمه:
{رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16) }
(سورة الفجر)
أيضًا يتوهم أن الله أهانه جاء الجواب ردعًا كلا، كلا يا عبادي ليس عطائي إكرامًا ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء وحرماني دواء.
توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء:
هذا يقودنا إلى موضوع دقيق جدًا في عندنا شيء اسمه الحظوظ جمع حظ، المال حظ، الصحة حظ، الوسامة حظ، الذكاء حظ، المرتبة الاجتماعية حظ، هذه الحظوظ وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء، يعني أنت ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوي عنك، ممتحن بالمال إن كنت غنيًا، وممتحن بقلته إن كنت فقيرًا، ممتحن بالصحة إن كنت صحيحًا، ممتحن بالمرض إذا كنت مريضًا، ممتحن بالتألق إن كنت متألقًا، وممتحن بالخمول إذا كنت خاملًا، أنت ممتحن فيما أعطاك وفيما زوي عنك، ومن أدق الأدعية الدعاء التالي:
(( اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ ) )
[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ]