فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1922

يعني من معاني الأعور الدجال أنه يرى بعين واحدة، يرى مصلحته ولا يرى مصلحة الآخر، يرى ثقافته ويمحو ثقافة الآخر، يرى حظه من الدنيا وينسى حظ الآخرين من الدنيا، يرى كرامته ولا يرى كرامة الآخر، أعور ويتكلم بخلاف الواقع، وكأنه صفة جامعة مانعة لنموذج الإنسان المعاصر أنه أعور ودجال.

النقطة الدقيقة أن المال لا يعد نعمة ولا يعد نقمة، إذا وظف في الحق يعد نعمة، يقول بعض الصحابة: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي. المال يوظف توظيفًا رائعًا إذًا هو نعمة ونعمة كبرى، والذي آتاه الله مالًا يجب أن يذوب محبة لله عز وجل، أولًا يصون عرضه وثانيًا يتقرب به إلى ربه، بالمال تحل معظم المشكلات بإمكانك أن تطعم جائعًا، أن تكسو عاريًا، أن تعلّم جاهلًا، أن تؤوي مشردًا، أن تعالج مريضًا، بإمكانك أن تعيش في قلوب الآخرين، المال نعمة إذا وظف في طاعة الله:

(( لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ: رَجلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

المال موقوف على طريقة إنفاقه، إذا استعنت بالصحة على طاعة الله نعمة كبيرة فإذا استعان الإنسان بصحته على معاصي الله الصحة نقمة، إذا الله أعطاه بصرًا حادًا تتبع به عورات المسلمين، تابع بها الأفلام الفاضحة، ونظر على عورات النساء، وإذا إنسان آتاه الله عينين رأى بهما آيات الله الدالة على عظمته وغض به بصره عن محارم الله، البصر نعمة.

كل شيء نعمة ونقمة إذا وظّف في طاعة الله فهو نعمة وإذا وظف في المعاصي والآثام فهو نقمة، لذلك سئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى، لا بد من الابتلاء:

{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

(سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت