فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1922

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

الله تعالى ليعرفنا بذاته العلية سمح لذاته العلية أن توازن مع صنعة خلقه:

الله عز وجل ليعرفنا بذاته العلية سمح لذاته العلية أن توازن مع صنعة خلقه قال:

{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}

(سورة الأنعام)

أحيانًا يصنع الإنسان حاسوبًا، يقرأ مئات ملايين الحروف في الثانية، لدرجة أنك إذا أعطيته الأمر رأيت النتيجة، الله قال

{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}

(سورة الأنعام)

أي لا يوجد زمن بين المقدمة والنتيجة، إذًا أن يوازي الإنسان صنعة الواحد الديان بين أن ترى وردة طبيعية فواحة الرائحة، تحس أنها تأخذ بالألباب، وبين أن ترى وردة صنعت من مادة بترولية تمجها نفسك بعد حين، بينما ترى امرأة في محل بيع ألبسة مجسد لامرأة، وبين أن ترى امرأة حقيقية هي ابنتك مثلًا، مسافة كبيرة جدًا بين امرأة مصنوعة من مادة صناعية، وبين إنسانة تتحرك فيها حياة، فيها فكر، فيها مشاعر، فيها روح، فيها فهم، فيها علم، لذلك

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

الإنسان صنع طاولة، هذه الطاولة جامدة، تبقى هكذا إلى أبد الآبدين، لكن ما صنع شيئًا، صنع ذكر وأنثى؟ هذه الطاولات تتوالد؟ هذا شيء معجز، خلق ذكرًا، وخلق أنثى، وخلق ميلًا متبادلًا بينهما، ومن هذا الميل المتبادل ينتج أطفالًا، هذا شيء عظيم.

الموازنة بين صنعة الله المتقنة و صنعة الإنسان:

نظام الزوجية مطبق في كل شيء، مطبق في النبات.

{وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}

(سورة الرعد الآية: 10)

تصور لو لم يكن هناك بذور، الله خلق مليارات الأطنان من القمح، استهلكوا، ما الحل؟ النبات في بذرة، والبذرة بالقوة شجرة، لو أكلت حبة تين كلها بذور، كل بذرة شجرة، أحيانًا يكون بالسمكة في مبيض، في ملايين البيوض، وكل بيضة سمكة، بالتوالد هذا عطاؤنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت