لذلك أيها الأخوة، الفكر البشري حينما يمشي في طريق الموازنة بين صنعة الديان، وبين صنعة الإنسان يرى عظمة الله عز وجل، لأنهم قالوا قديمًا:
وبضدها تتميز الأشياء.
فلذلك الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء، بينما الإنسان خلق شيئًا من كل شيء، والله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء من دون مثال سابق، أما أي شيء صنعه الإنسان وفق مثال سابق، الغواصة تقليد للسمكة، والطائرة تقليد للطائر، الحديث عن الطيور حديث لا ينتهي، قد تقطع الطيور رحلة تزيد عن 17 ألف كم، كيف تهتدي؟ لا أحد يعلم حتى الآن، بالتضاريس تهتدي في الليل، كلما وضعت نظرية لاهتداء الطيور في هذه الرحلة الطويلة العلم يراها عاجزة عن تفسير بعض حالات الطيران.
إذًا الله عز وجل أمرنا أن نوازن بين صنعته المتقنة، وبين صنعة الإنسان، لا يوجد إنسان يقدر أن ينزع سن من إنسان إلا بألم، يقول لك صار هناك مادة مخدرة، حتى نعطي هذه المادة المخدرة لا بد من وخزة في اللثة، يتألم، أما الطفل حينما ينزع الله له أسنان اللبن بلا ألم إطلاقًا، لأن الله لطيف.
التقنين الإلهي تقنين تأديب لا تقنين عجز:
إذًا: اسم"الخلاق"تعني إتقان الصنعة، واسم"الخلاق"تعني الخلق اللانهائي، كل شيء الله عز وجل يخلقه لا حدود لخلقه، هذا الذي يقال أنه في أزمة مياه، أزمة غذاء، هذا الكلام ليس صحيحًا.
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}
(سورة الحجر)
لذلك التقنين الإلهي لا يمكن أن يكون تقنين عجز، إنه تقنين تأديب فقط.
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
(سورة الجن)
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}
(سورة الأعراف الآية: 96)