فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1922

عود نفسك أن تكون جريئًا، معقول سيدنا عمر يمشي في الطريق رأى غلمانًا يلعبون فلما رأوه وكان ذا هيبة عظيمة تفرقوا إلا واحدًا منهم بقي في مكانه بأدب لفت نظره فلما وصل إليه قال: أيها الغلام لما لا تهرب مع من هرب؟ قال: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك ولست مذنبًا فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك.

أنا متألم من خلق الخجل، يعني تأتيه ابنة أخيه هو عمها بثياب فاضحة يستحي أن ينصحها، لا انصحها، أنت مثل ابنتي، يا بنيتي هذه الثياب لا تليق بك ولا بأبيك ولا بأسرتك، انصحها لذلك:

{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ (79) }

(سورة المائدة)

طبعًا أسلم للإنسان ألا ينصح أحدًا، دعه وشأنه، لا، الحياء لا أن تستحي أن تنصح إنسانًا، الدين النصيحة، الحياء أن تجهر بالحق، الحياء أن تنصح، الحياء ألا تبقى ساكتًا، يعني اسكت حيث ترغب أن تتكلم وتكلم حينما ترغب أن تسكت، إن كنت تملك حقيقة وكل من حولك ساكت تكلم.

من حياء المؤمن أن ينطق بالحق و ينصف الآخرين:

سيدنا عمر كان بين أصحابه قال له أحدهم: والله ما رأينا خيرًا منك بعد رسول الله، تغير لونه وأحدّ فيهم النظر، إلى أن قال أحدهم: لا والله لقد رأينا من هو خير منك، قال من هو؟ قال الصديق، دققوا الآن قال: كذبتم جميعًا، عدّ سكوتهم كذبًا، قال كذبتم جميعًا وصدق هذا الذي تكلم، كنت أضل من بعيري وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك، هذا الذي قال لا والله لقد رأينا خيرًا منك سكوته ليس حياء بل خجلًا، الإنسان أحيانًا يؤثر السلامة يبقى ساكتًا، أما لو تكلم كلمة لغير الموقف كله.

مرة مدح ابن أحد الخلفاء أمام علية القوم، كل من كان جالسًا مدح هذا الابن فهو ليس في مستوى أبيه، وصل الدور عند الأحنف بن قيس بقي ساكتًا قال له الخليفة: تكلم، قال: أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت. فكان تلميحًا أبلغ من تصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت