سُئل أحدهم: ما الذل؟ قال: أن تقف بباب اللئيم ثم يردّك، اللئيم يرد.
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاءه نعم
[قول الفرزدق يصف به النبي عليه الصلاة والسلام]
المؤمن يخجل من كلمة (لا) ، يبذل كل ما عنده.
لذلك استأذنته بالدعاء، فقالت هذه المرأة التي منّ النبي عليها، وأطلق سراحها وأكرمها، وأرسلها إلى أهلها: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا جعلك سببًا في ردها، ورجعت إلى أهلها، والتقت مع أخيها الذي نسيها، فوقعت أسيرة، فقالت لأخيها عدي بن حاتم: ائتِ هذا الرجل، فإني قد رأيت هديًا، وسمتًا، ورأيًا يغلب أهل الغلبة، ورأيت فيه خصالًا تعجبني، رأيته يحب الفقير ويفك الأسير، ويرحم الصغير، ويعرف قدر الكبير، وما رأيت أجود منه، ولا أكرم منه وإن يكن نبيًا فللسابق فضله، وإن يكن ملكًا فلا تزال في عزّ مُلكه.
الشاهد: أن الإنسان من علامات توفيق الله له أن يضع معروفه عند من يستحقه فقد تكرم إنسانا، ثم يتنكر لك.
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القواف ي فلما قال قافية هجاني
هذا هو اللئيم، اللئيم يرد على الإحسان بالإساءة، لكن الكريم يرد على الكرم بكرم كبير.
9 -من معاني الجواد: الطُّرُق:
إذًا: هو جواد هداك إلى طريقه، إلى طريق يفضي إليه، هداك إلى طريق طاعته، هداك إلى طريق الجنة، هداك إلى سلامتك، هداك إلى سعادتك، هذا معنى: (الجواد) ، أرشدك إلى الطريق، قال يهديهم:
{سُبُلَ السَّلاَمِ}
(سورة المائدة الآية: 16)
المؤمن في سلام مع نفسه، ما عنده اختلال توازن، ما بنى مجده على أنقاض الآخرين، ما بنى غناه على إفقارهم، ما بنى عزه على إذلالهم، متوازن، المؤمن في قلبه من الراحة النفسية ما لو وزعت على
أهل بلد لكفاهم، هذا معنى (الجواد) ، الله عز وجل قال:
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ}
(سورة يونس الآية: 25)