فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1922

لكن الشيء الدقيق الدقيق جدًا، أن الله سبحانه وتعالى عليم بموقع جوده، فقد تجد إنسانا جوادا سخيا، لكن يعطي عطاء عشوائيًا، من قال له كلمتين يعطيه، بتحقيق أو من دون تحقيق، يستحق، أو لا يستحق، هذا المال قد يستعين به على معصية، أو على طاعة لكن ليس عنده معلومات دقيقة، لكن الله سبحانه وتعالى وهو أحكم الحاكمين، يأتي عطاءه بحكمة بالغة، وباستحقاق، وبحكمة، وبخيرية.

لكن هذا الشيء يذكرني أن النبي صلى الله عليه وسلم عقب بعض الغزوات استعرض الأسرى، فقد كانت من بين الأسرى امرأة وقفت وقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي منّ الله عليك، وخلِّ عني، ولا تشمت بي أحياء العرب فإن أبي كان سيد قومه، يفك العاني، ويعفو عن الجاني، ويحفظ الجار ويحمي الديار ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ويحمل الكَلَّ، ويعين على نوائب الدهر، وما آتاه أحد بحاجة فرده خائبًا، أنا سفانه بنت حاتم الطائي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يا جارية، هذه صفات المؤمنين حقًا، ثم قال: ارحموا عزيز قوم ذل وغني افتقر، وعالم ضاع بين الجهال ) )

هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ارحموا عزيز قوم ذل، وغني افتقر وعالم ضاع بين الجهال ) )

فمنّ النبي عليها، وأكرمها، وحملها بما تحتاج، وأرسلها إلى قومها، فحينما رأت هذا العطاء وهذا الكرم، استأذنته بالدعاء، هنا الشاهد.

[ذكر هذه القصة ابن هشام في سيرته، والطبري في تاريخه]

الله عز وجل كرمه بحكمة بالغة، في موضوعه، قالت سفانه: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة.

ورد في بعض الآثار عن سيدنا علي"والله والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين مستحيل! وكنس أرض الحجاز بيوم عاصف بريشتين، أيضًا مستحيل! ونقل بحرين ذاخرين بمنخلين أيضًا مستحيل! وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، قال: أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت