فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1922

لذلك المرحلة المكية التي أمضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام سنوات طويلة في تعريف أصحابه بالله، ويغلب على الآيات المكية أنها كونية، ويغلب على الآيات المدنية أنها تشريعية، وفي الدعوة إلى الله لا بد أن تتمايز المرحلة المكية التي فيها تعريف لله عز وجل عن المرحلة المدينة التي فيها تعريف بأمره.

والمقولة التي أرددها كثيرًا: أنت بالكون تعرفه، وبالقرآن الكريم تعبده، بالكون تعرفه، وبالمنهج القويم الذي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة تعبده، بالتفكر تعرفه، وبالطاعة تعبده، والإنسان علة وجوده أن يعبد الله، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بحبحة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سادة أبدية.

أيها الإخوة، الله عز وجل من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض نرى كمالًا، ونرى عظمة، ونرى رحمة، ونرى حكمة، ونرى قوة، أسماء الله الحسنى نستشفها من التفكر في خلق السماوات والأرض، قد نصل في نهاية المطاف إلى أن الله موجود، وكامل وواحد، وأسمائه حسنى، وصفاته فضلى.

الآن كمال الخلق يدل على كمال التصرف، إذًا من مقتضيات كماله الذي وصلنا إلى هذه الحقيقة من خلال التفكر في خلقه، أنه يبين لعباده، يبين لهم الآيات من أجل أن يتفكروا، يبين لهم الآيات من أجل أن يعقلوا، يبين لهم الآيات من أجل أن يهتدوا، من أجل أن يطيعوا، من أجل أن يتقوا، من أجل أن يشكروا.

{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ}

(سورة النساء الآية: 147)

حينما تؤمن، وحينما تشكر تحقق الهدف من وجودك، ذلك لأن الكون مسخر لك أيها الإنسان تسخير تعريف وتكريم، هذا يستنبط من قول النبي الكريم حينما رأى هلالًا قال:

(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ) )

[رواه أبو داود عن قتادة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت