{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة آل عمران)
والآيات التي تزيد على ألف آية في كتاب الله، وتتحدث عن الكون هي في الحقيقة منهج لنا، منهج للتفكر، فأية آية كونية يجب أن تقف منها الموقف الذي أراده الله، مثلًا:
ماذا تقتضي قراءة الآيات الكونية والتكوينية والقرآنية؟
إذا قرأت آية فيها أمر ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تأتمر، إن قرأت آية فيها نهي ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تنتهي، إن قرأت آية فيها وصف لأهل الجنة ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تسعى لدخول الجنة بالعمل الصالح، والتوبة، والاستقامة، وإن قرأت آية فيها وصف لأهل النار ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تبتعد عن النار.
(( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم، عن عديّ بن حاتم رضي اللّه عنه]
فإذا قرأت آية تتحدث عن الأقوام السابقة ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تعتبر.
الآن الشاهد: فإذا قرأت آية كونية ماذا تقتضي منك هذه الآية؟ أن تتفكر في خلق السماوات والأرض، وربما كان التفكر عبادة يقوم بها الإنسان، لأن التفكر طريق إلى معرفة الله، وأصل الدين معرفته، وحينما تعرف الآمر، ثم تعرف الأمر تتفانى في طاعة الآمر، أما حينما تعرف الأمر، ولا تعرف الآمر تتفنن في التفلت من الأمر، وهذه مشكلة المسلمين الأولى، عرفوا الأمر ولم يعرفوا الآمر، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، هان أمر الله عليهم لأنهم ما عرفوا من الآمر.