إذًا: الجهل قاتل، ومن الجهل ما قتل، هناك معلومات يمكن أن تستغني عنها، يحتاجها أولو الاختصاص، كيف أن في الدين دعوة إلى الله تعد فرضًا عينيًا، وهناك دعوة تعد فرضًا كفائيًا، والتبحر والتعمق والتفرغ فرض كفاية.
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}
(سورة آل عمران الآية: 104)
أما أن تدعو إلى الله في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، فهذا فرض عيني، لقوله تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف الآية: 108)
إذًا: علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله يعلم، وأفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه، لذلك أعلى درجات الإيمان أن تعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
لاحظوا أيها الإخوة، إذا كنت في حضرة إنسان محترم من أقاربك، له مكانة، فإنك تنضبط في حركاتك، وسكناتك، وفي ارتداء ثيابك، وفي نطقك، وفي اختيار كلماتك، وحينما تعلم أن الله يعلم فقد قطعت مرحلة واسعة جدًا في معرفة الله.
لابد من الإيمان الحقيقي بالله وأسمائه الله الحسنى وصفاته الفضلى:
لا شك أيها الإخوة أن معرفة الله من الأسماء الحسنى هي جزء من العقيدة، بل هي صلب العقيدة، ذلك لأن الشيطان في ظاهر الآيات قال:
{فَبِعِزَّتِكَ}
(سورة ص الآية: 82)
وقال:
{فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
(سورة الأعراف)
وقال:
{خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ}
(سورة الأعراف الآية: 12)
كأن الشيطان في هذه الآيات آمن بالله خالقًا، وآمن به ربًا، وآمن به عزيزًا، وآمن باليوم الآخر، ولكن لأنه ما عرف أسماءه الحسنى، ولا صفاته الفضلى، ما عرفه، إذًا: ما عبده.
لذلك يوم القيامة الآية الكريمة:
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}
(سورة الحاقة)
العظيم مركز الثقل في الآية، لأن أي إنسان يؤمن بالله، وقلّما يكفر أحد بالله، حتى الذين يعبدون الأصنام يقولون: