لذلك: ما كل ذكي بعاقل، ينبغي أن نفرق بين الذكي والعاقل، قد تملك أعلى اختصاصًا في العالم، وقد تكون متبحرًا في هذا الاختصاص، بل قد تكون متفوقًا فيه، ومع ذلك ربما لا يكون صاحب هذا الاختصاص عاقلًا، قد يكون ذكيًا، وليس عاقلًا، لأن الذكاء متعلق بالجزئيات، هناك اختصاصات نادرة، فيزياء نووية، فيزياء حركية، علم الحركة، كيمياء عضوية، هناك اختصاصات نادرة، في علم الفلك اختصاصات نادرة، فمن تبحر بهذه العلوم، وتفوق بها فهو ذكي جدًا، أما إن كان لا يعرف ربه، إن لم يعرف سبب وجوده، إن لم يعرف غاية وجوده، إن لم يجب عن هذه الأسئلة: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ فلا يعد عاقلًا.
فلذلك: هناك أمية عند العلماء، كيف؟ قد يكون العالم متفوقًا في اختصاصه، لكن لأنه غفل عن الحقائق الكبرى التي ينبغي أن يعرفها فهو ليس بعاقل، إذًا نقول: ما كل ذكي بعاقل.
وكما أن الطبيب قد يكون أميًا في شؤون الدين، قد يكون عالمُ الدين أمّيًّا في شؤون الطب.
لابد من العلم بالله وأسمائه الله الحسنى وصفاته الفضلى:
إذًا: لا بد من علم يعد فرضًا عينيًا على كل مسلم، لا بد من علم يجب أن يعلم بالضرورة.
هذا المظلي قد يجهل شكل المظلة، ولا شيء عليه، يا ترى بيضوي؟ مربع، مستطيل؟ على شكل شريط؟ وقد يجهل نوع قماشها، وقد يجهل عدد الحبال، وقد يجهل نوع الخيوط، قد يجهل معلومات كثيرة جدًا، ولا تثريب عليه، أما إذا جهل طريقة فتح المظلة نزل ميتًا، فهذا المظلي له أن يجهل، لكن ليس له أن يجهل طريقة فتح المظلة.
يجب أن نعلم أيها الإخوة، أن هناك علمًا يجب أن يعلم بالضرورة، أحيانًا يركب الإنسان مركبته، فيتألق على لوحة البيانات ضوء أحمر، إذا فهم هذا التألق تزينيًا احترق المحرك، وتعطلت الرحلة، وكلفه إصلاح مركبته مبلغًا فلكيًا، أما إذا فهم هذا التألق تألقًا تحذيريًا، فأوقف المركبة، وأضاف الزيت سلم المحرك، وتابع الرحلة.